بطلة الرواية صحافية مثقفة يؤرقها الماضي الأليم منذ طفولتها حيث ماتت توأمها وعاشت هي فرفضتها أمها، وهل أمرّ على الإنسان من أن ترفضه أمّه؟، وتتوالى الأحداث من طفولة تعيسة إلى وطن مدمّر إلى هجرات متتالية إلى حب مستحيل. لكنها تظل ممسكة بمبادئها ومثالياتها كمن يقبض على الجمر.
في هذه الرواية تجمع مي منسى الحرفية الروائية إلى الأجواء الرومانسية حيث الصور المتراكمة لوحاتٍ شاعرية تظلل مرارة الواقع.
وتبقى للرواية رسالتها في الوطنية والمحبة، ونبذ الفرقة. تقول "جنان":
"الغرفة في بيت الطالبات كانت مجهزة لاحتواء طالبتين. هكذا دخلت نجوى الفتاة الجنوبية في حياتي اليومية، نتقاسم معاً هواء الغرفة وترتيبها، أثاثها المتواضع ولهجتين مختلفتين جنوبية وشمالية، بحرية وصخرية (...) كانت نجوى تتقوس على شكل قنطرة لتصلي، وكنت أنا أجثو على ركبتي لأتلو (أبانا الذي في السموات) فنلتقي لا شعورياً في هذا التسبيح إلى رب السماوات عند إيمان واعد تتغير ملامحه كلما وقع الجدل حول موضوع الأديان، نناقشه بغباء سننا والحشوة البلهاء التي دكت في رأسينا ولا نفهم أسباب الانشقاقات الدينية والعصبيات والثورات والمذابح عبر الأزمنة. ولكل دين دعوته للتآخي والمحبة والسلام. ذات يوم وفيما النقاش حامياً بيننا يكاد يكسر تلك المودة بين ابنة الجنوب وابنة الشمال، فتحت كتاب "المواكب" لجبران خليل جبران وقرأت على مسمعها هذه العبارة:
"أن أنتمي إلى دين فذلك يعني أني أحاول اختراق ما هو وراء الإدراك. فعل الإيمان نابع من عمق النفس. فالله يكمن في المكان الساطع فينا".
الرواية تقع في 340 صفحة من القطع الوسط
تعليقات القراء
سجل رأيك وشاركنا بتقييمك لهذا المنتج